Site icon Foreign, Commonwealth & Development Office Blogs

غردون

التاريخ المُعاش

إن الجنرال شارلس غردون هو أحد الشخصيات الطوطمية في التاريخ المشترك بين المملكة المتحدة والسودان، وهو قائد القوات البريطانية في السودان والذي قتله جيش المهدي عام 1885 على عتبات القصر الجمهوري الحالي.

زار خلال الأسابيع القليلة الماضية إثنان من أحفاد الجنرال غردون السودان –كل على حدا- وقد كانت زيارة أحدهما بمبادرة من السفارة البريطانية بالخرطوم. الضيف الزائر أيضاً جنرالاً وهو الفريق روبرت غردون. ولكن على عكس سلفه اللامع قد جاء إلى هنا لصنع السلام وليس الحرب، أو بعبارة أدق المساعدة على حفظ السلام.

قاد الفريق روبرت غردون فريقاً من المدربين المتمييزين الذين جاءوا لعقد دورة عن الأمم المتحدة وحفظ السلام. لم تأت فكرة هذه الدورة منا ولكنها جاءت من وزارة الخارجية السودانية. كان مفادها تقديم فكرة عامة لعدد من كبار الشخصيات العسكرية والمدنية عن القضايا المعقدة المتعلقة بدور الأمم المتحدة في حفظ السلام، إبتداء من الحصول على التفويض إلى تحديات التنفيذ وإدارة العلاقات من الحكومات المضيفة والمعنيين الآخرين وهلمجرا. كما إقترحت الوزارة أيضاً أن تضم الدورة مشاركين من جنوب السودان، وكان من الممكن أن يحدث هذا لولا الأحداث الأخيرة التي جعلت من مشاركتهم أمراً مستحيلاً.

يستضيف السودان بعثتين من بعثات الأمم المتحدة، إحداهما في دارفور وهي بعثة اليوناميد وهي واحدة من أكبر البعثات في العالم. وبالتالي كان من الواضح أن الدورة وثيقة الصلة بالواقع. في الواقع كان أحد المشاركين عضواً في اللجنة الثلاثية التي تُشرف على عمل اليوناميد. تُراجع الأمم المتحدة في الوقت الراهن عمل اليوناميد وستُصدر تقريرها قريباً. ونأمل أن تكون المعارف التي إكتسبها المشاركون في الدورة ذات قيمة للسودان وذلك من أجل المساهمة في فهم التقرير والمساعدة في تطبيقه.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن عمليات حفظ السلام التي تقوم بها الأمم المتحدة أصبحت أكثر تعقيداً وتحتاج إلى أنشطة كثيرة وبطبيعة الحال فإن السودان، بإعتباره دولة عضو في الأمم المتحدة ككل الأعضاء، عليه بعض المسؤوليات في هذا الصدد. ولهذا فإن مواكبة أحدث طرق التفكير والممارسة المتعلقة بكيفية نشر القوات العسكرية من أجل بناء وحفظ السلام تُعد أمراً مهماً بالنسبة لنا جميعاً وخاصة السودان. وقد علمت أن أحد المشاركين في الدورة سيلتحق ببعثة من بعثات الأمم المتحدة قريباً.

الفريق روبرت غردون والسيد الصادق المهدي

في الواقع لم يمضي الفريق روبرت غردون كل وقته في العمل، فقد تمتع الرجل بالضيافة السودانية المعروفة ومنها ضيافة أسرة المهدي والذي يبدو له، ولنا كذلك، أن المواجهات العسكرية قد شكلت حجر الأساس للصداقة المعاصرة. لقد تكرم الصادق المهدي بدعوة العشاء. وبعدها توفرت للفريق روبرت غردون فرصة للقيام بجولة خاصة داخل القصر الجمهوري ومتحفه.  كذلك تناول طعام الغداء أيضاً، في مقر إقامة السفير البريطاني، برفقة حفيد الخليفة.

أتمنى ألا تكون دورة حفظ السلام حدثاً معزولاً. يقول المشاركون أنهم إستفادوا منها إستفادة قصوى. فقد إستمعوا لمحاضرات من محاضرين ضيوف مثل محاضرة المبعوث المشترك ورئيس اليوناميد ومنسق الأمم المتحدة المقيم وكلاهما يؤمن بضرورة تنظيم المزيد من الدورات على ذات النهج. وإذا كان الأمر كذلك، فقد تُصبح هذه الدورات مجالاً أخراً يمكن لأسرة الأمم المتحدة إن تُسهم فيه إسهاماً إيجابياً من خلال بناء القدرات في السودان.

Exit mobile version