Avatar photo

Peter Millett

Ambassador to Libya, Tripoli

13 February 2013

الماء يكذب الغطاس

تعتبر الشعارات السياسية جزء من الانتخابات في جميع أنحاء العالم. فهي عبارة عن جمل بسيطة و ملفتة تعمل على جذب الناخب ليدعم المرشح. وعادة ما تكون هذه الشعارات وعود من قبل المرشحين بعالم أفضل في محاولة منهم لتحفيز الناخب للإنتخاب: “نعم نستطيع”، “لا تهاون مع الجريمة” “المسؤولية النهائية تقع هنا”.
 
المشكلة بالشعارات الانتخابية هي أنها تميل إلى أن تكون فارغة و خالية من المضمون الحقيقي. ففي أحسن الأحوال تكون عبارة عن شعارات تولد شعور بالراحة حول أمور لا يمكن أن يختلف عليها أحد.
 
أدهشتني في الأردن كمية الشعارات المعروضة في شهر كانون الثاني قبل الانتخابات. لكنني أتساءل كم من هذه الشعارات أفرزت بالفعل نقاشات حقيقية؟ لا شك انه كان هناك نقاشات حول سياسات البرلمان المقبل أثناء الاجتماعات الانتخابية و داخل الخيام الانتخابية و لكن هل شجعت هذه النقاشات على التحليل و البحث في المسائل الهامة وتبادل وجهات النظر بشكل ناضج؟
 
والآن و بعد انتهاء الانتخابات ستأتي المرحلة الأصعب. يجب على الذين نجحوا في الانتخابات الآن أن يقوموا بتنفيذ الوعود التي قطعوها. فالتاريخ السياسي مليء بوعود لم تتحقق وتوقعات فاشلة و ناخبين محبطين. المسؤولية السياسية تعني الوفاء بالوعود ووضع أساس للسياسات و توفير مستقبل أفضل كما  كان مكتوب في شعارات المرشحين و في برامجهم الانتخابية.

 
في كثير من الأحيان، مواجهة الواقع  في المنصب يجعل التنفيذ أمرا صعبا. في مرحلة الحملات الإنتخابية يسهل على المرشح الانتقاد. تماما كما أن الوجود في المعارضة  لا يتطلب الخوض في تنفيذ البرامج. ولكن الوجود في المنصب مختلف: عندما يكون لديك مسؤولية اتخاذ القرارات التي لها تأثير على حياة الناس فإن الواقع المؤلم يمكن أن يكون مزعج جدا.
 
فعلى سبيل المثال، شعار أو الوعد ب ” لا ضرائب جديدة” يكون سهلا على المرشح الذي ليس مضطر لشرح كل تفاصيل الاستراتيجية الاقتصادية. ولكن بمجرد الوصول للمنصب و الجلوس خلف المكتب و التمعن بالأرقام الاقتصادية و عجز الموازنة أو حجم الاقتراض العام يجعل السياسي المنتخب يعيد التفكير مرة اخرى. ولكن عليه أن يقوم بواجبه تجاه بلده و اتخاذ الخطوات اللازمة للحد من العجز وخفض الإنفاق العام حتى لو كان هذا الأمر يقلل من شعبيته.
 
لا ينبغي أن يكون هناك أي تعارض بين الشعارات وتنفيذ السياسات. فالنقاش السليم قبل الانتخابات يضمن أن يتم اختبار وعود المرشحين و يحد من المفاجآت عند الناخبين بعد أن يتم الإعلان عن النتائج.
 
ولكن وجود تطابق كامل بين الوعود والتنفيذ أمر في غاية السذاجة. في نهاية المطاف سيتم الحكم على السياسي من خلال سجله في إنجاز الأمور وإحداث الفرق. وهذا يعني القيام بواجبات الحاكمية الرشيدة من خلال برامج سياسية شاملة وفعالة. الواقع هو أن الشعارات تبدو دائما جيدة و لكن كما يقال: الماء يكذب الغطاس.

1 تعليق “الماء يكذب الغطاس

Comments are closed.

حول Peter Millett

Peter arrived in Tunis on 23 June 2015 to take up his post as Ambassador to Libya. Previously he was British Ambassador to Jordan from February 2011 to June 2015. He was High Commissioner to…

Peter arrived in Tunis on 23 June 2015 to take up his post as
Ambassador to Libya.
Previously he was British Ambassador to Jordan from February 2011 to June 2015.
He was High Commissioner to Cyprus from 2005 – 2010.
He was Director of Security in the Foreign and Commonwealth Office
from 2002-2005, dealing with all aspects of security for British
diplomatic missions overseas.
From 1997-2001 he served as Deputy Head of Mission in Athens.
From 1993-96 Mr Millett was Head of Personnel Policy in the FCO.
From 1989-93 he held the post of First Secretary (Energy) in the UK
Representative Office to the European Union in Brussels, representing
the UK on all energy and nuclear issues.
From 1981-1985 he served as Second Secretary (Political) in Doha.
Peter was born in 1955 in London.  He is married to June Millett and
has three daughters, born in 1984, 1987 and 1991.  
His interests include his family, tennis and travel.