Avatar photo

Peter Millett

Ambassador to Libya, Tripoli

12 April 2012

منسف في البادية

يعتقد البعض أن الدبلوماسيين يقضون معظم وقتهم في الأكل والشرب. لو عرف هؤلاء كم يستغرق الدبلوماسيين وقت للرد على الرسائل الإلكترونية وإدارة الميزانيات. ولكن من المؤكد أن ولائم الغداء والعشاء هي إحدى الوسائل الأساسية التي يستخدمها الدبلوماسي للتعرف على الناس ولفهم البلد الذي يعمل به.

أكثر ما أستمتع به خلال عملي في الأردن هي الدعوات لتناول المنسف، الطبق التقليدي المكون من الأرز و اللحم والصنوبر و الجميد. معظم هذه الدعوات تكون خارج عمان، فالخروج  من عبدون بين الحين و الآخر أمر صحي لرؤية الأردن الحقيقي.

ذهبت قبل أسبوعين إلى البادية الشمالية لتلبية دعوة من عضو في البرلمان الأردني. كان هناك تجمع حاشد لأكثر من 200 شخصية محلية بارزة و وجهاء المنطقة في خيمة ضخمة خارج منزله. العديد منهم كانوا يرتدون لباسهم التقليدي و يجلسون وفقا لرتبتهم أما شيوخ العشيرة كانوا يتوسطون المجلس. مقابلة هذا العدد الكبير من الأشخاص يمكن أن يكون تجربة كبيرة لصبي من رومفورد في شرق لندن.

عند وصلي ذهبت وصافحت الحضور . ثم جلست وشربت بعض القهوة اللذيذة وتجاذبت أطراف الحديث مع شيوخ العشائر الجالسين على كلا جانبي. بعد ذلك كان الجزء الرسمي من الخطب والأسئلة والتعليقات. و أشار بعض الشيوخ كبار السن إلى الطبيعة التاريخية لعلاقة الأردن مع المملكة المتحدة مع ذكر كلوب باشا. و البعض الآخر، وخاصة في هذه المناسبة في الشمال، كانوا حريصين على مشاركتي بالمشاكل التي تواجههم في الزراعة والاقتصاد خصوصا مع تدفق السوريون الذين فروا من القمع الوحشي على امتداد الحدود السورية.

حاولت الرد على أسئلتهم مؤكدا على دعم بريطانيا لبرنامج الحكومة للإصلاح ولكن مع التشديد على أن هذا الإصلاح متروك للأردنيين و ليس لأي جهة خارجية .

لقد انتقد بعض الناس مثل هذه الزيارات للسفراء الأجانب واتهموهم بالتدخل في الشؤون الداخلية. فهذا أمر بعيد كل البعد عن الحقيقة. والهدف من هذه الزيارات هو الاستماع والتعلم. هذا هو واجبنا: محاولة فهم هذا البلد والثقافة واللغة والديناميكية السياسية والاقتصادية للبلد الذي نعمل به. و بالطبع التدخل غير مقبولا. ولكن أنا متأكد من أن السفراء الأردنيون يقومون بزيارة مناطق من البلدان التي يعملون بها وآمل أن يجدوا نفس الترحيب الذي أجده هنا.

لنعود للعنصر المهم و هو المنسف. جميعنا وقفنا حول موائد مستديرة عليها أطباق ضخمة عليها خروف كامل. بعض المضيفين يقدمون لي شوكة وملعقة، ولكن الطريقة الوحيدة لتناول المنسف هي باليد و تناول قطعة من اللحم و غمرها بالجميد ثم مزجها مع الأرز والصنوبر لتصبح كرة جاهزة للأكل. يمكن أن يكون هذا دسم جدا ولكن على الضيف الذكي أن يترك دائما مجالا للكنافة، الحلوى اللذيذة المصنوعة من العجين الناعم والجبن والفستق.

ستبقى ذكرى هذه التجمعات معي لفترة طويلة. هذا هو سبب انضمامي الى السلك الدبلوماسي وهو الجزء الذي أستمتع به كثيرا بعملي. و الترحيب الذي لاقيته في كل مكان في الأردن كان حقا دافئا و مميز جدا.

1 تعليق “منسف في البادية

  1. I am a British /Jordanian citizen and i am very pleased to hear about the hospitality of the Jordanian people and i wish if such information is published in English and learned to some of the EDL & BNP supporter

    Mr Millett i amvisiting Jordan next month, i will be more than happy to accompany you to the next invitation to mansaf LOL

Comments are closed.

حول Peter Millett

Peter arrived in Tunis on 23 June 2015 to take up his post as Ambassador to Libya. Previously he was British Ambassador to Jordan from February 2011 to June 2015. He was High Commissioner to…

Peter arrived in Tunis on 23 June 2015 to take up his post as
Ambassador to Libya.
Previously he was British Ambassador to Jordan from February 2011 to June 2015.
He was High Commissioner to Cyprus from 2005 – 2010.
He was Director of Security in the Foreign and Commonwealth Office
from 2002-2005, dealing with all aspects of security for British
diplomatic missions overseas.
From 1997-2001 he served as Deputy Head of Mission in Athens.
From 1993-96 Mr Millett was Head of Personnel Policy in the FCO.
From 1989-93 he held the post of First Secretary (Energy) in the UK
Representative Office to the European Union in Brussels, representing
the UK on all energy and nuclear issues.
From 1981-1985 he served as Second Secretary (Political) in Doha.
Peter was born in 1955 in London.  He is married to June Millett and
has three daughters, born in 1984, 1987 and 1991.  
His interests include his family, tennis and travel.