Site icon Foreign, Commonwealth & Development Office Blogs

تجربة فريدة

عادت مديرة القسم الإعلامي بالسفارة البريطانية رنا نجم من رحلتها الى لندن الأسبوع الماضي بعد مرافقتها للصحفيين من الأردن و فلسطين إلى لندن. كانت ردود فعلهم إيجابية جدا و طلبت منها أن تكون ضيفة لمدونتي.

“لا أستطيع أن أقول أنه حلم أصبح حقيقة، لأنني لم أحلم أن هذه الفرصة يمكن أن تحدث لي!” مها، رائدة، فادي و محمود هم الفائزين بجائزة الصحافي المتقصي التي تهدف الى تشجيع الصحافة الاستقصائية في كل من الأردن وسوريا ولبنان وفلسطين والعراق. وكانت جائزة الفائزين بالمرتبة الأولى هي رحلة لمدة أسبوع إلى المملكة المتحدة استضافة و تنظيم مؤسسة ثومسون وبتمويل من قبل وزارة الخارجية البريطانية.

 

“لا أستطيع أن أصدق أن هذه الفرصة أتاحت لي!”.  التجول داخل أروقة مجلس اللوردات مع البارونة تونغ؛ الوقوف أمام الباب الأسود الشهير لرقم 10 داونينغ ستريت والدخول للتعرف على عمل المكتب الإعلامي هناك؛ و الوقوف في قاعة لوكارنو داخل المبنى الرائع لوزارة الخارجية و التعرف على كيف توصل الحكومة سياساتها للعامة؛ الجلوس في استوديو أخبار القناة الرابعة، و بي بي سي العربية وصحيفة الغارديان وتبادل وجهات النظر مع بعض أشهر المراسلين الاخبار الدولية في بريطانيا، زيارة المكتبة البريطانية و رؤية الكنوز الموجودة فيها مثل وثائق أصلية وصور فوتوغرافية للمنطقة التي يعود تاريخها إلى القرن الثامن عشر، وفوق ذلك كله رحلة على متن قارب في نهر التايمز و جولة على متن لندن آي و التنزه في حديقة الهايد بارك.

لقد توليت إدارة برنامج جائزة الصحافي المتقصي منذ إطلاقه عام 2003 و شهدت على مر السنين كيف تمكن هذا المشروع – من خلال ورشات العمل والمسابقة – من تحفيز الصحفيين والمساهمة في رفع المستوى المهني للصحافة الإستقصائية في المنطقة.

و لكن أكثر ما أسعدني هو أنني كنت جزء من هذه التجربة التعليمية الرائعة من رحلة الفائزين الأولى إلى لندن. لقد كانوا مثل الإسفنج، يمتصون كل شيء يسمعونه و يرونه من حولهم.

أرادوا أن يعرفوا كيف يعمل الإعلام في ظل نظام ديمقراطي فعال وما دور “حكومة الظل”. أرادوا أن يعرفوا لماذا يعتبر وزير الخزينة (وزير المالية البريطاني) أهم عضو في مجلس الوزراء، وكيف يكفل موظفوا الخدمة المدنية الاستمرارية في عمل الحكومة بغض النظر عن الحزب السياسي الحاكم.

و كيف غيرالملك هنري الثامن مسار أمة من أجل امرأة كان يحبها. وكيف يمكن لبلد أن يعتز ويحافظ على تاريخه في حين يتقدم بالعلم والتكنولوجيا والأعمال. كيف يمكن لحشود من الناس من جميع الأعمار والخلفيات أن يتدفقوا داخل محطات الأنفاق بطريقة منظمة مع احترام آداب استخدام الدرج الكهربائي والانتظار بصبر لحين يأتي دورهم في الصف.

كيف يمكن للناس من مختلف الخلفيات العرقية والدينية أن يحصلوا على فرص متكافئة مع المواطنين البريطانيين لتولي المناصب القيادية في الحكومة والمجتمع المدني وقطاع الأعمال. كيف يقوم الرئيس التنفيذي لشركة ما بركوب دراجة هوائية إلى مكتبه لأن البيئة أمر مهم بالنسبة له. وكيف يمكن لشخص أن يمشي في شارع  ليتذوق أشهى المأكولات من آسيا والهند والشرق الأوسط وأوروبا.

“الفوز بجائزة الصحافي المتقصي أعطاني الحافز على العمل بجدية أكبر” قالت رائدة عندما وصلت رحلتنا الى نهايتها. وأضافت “هناك عالم كبير في الخارج و لدي الكثير لأتعلمه. وكانت هذه حقا تجربة غيرت لي حياتي.”

و هذا بالضبط هو هدف جائزة الصحافي المتقصي.

 
رنا نجم

رئيسة قسم الإعلام في السفارة البريطانية و مديرة برنامج جائزة الصحافي المتقصي

Exit mobile version