Site icon Foreign, Commonwealth & Development Office Blogs

زيارة المبعوث البريطاني الأولى للسودان

تخيل ان تعيش لمدة عام كامل بجانب أطول نهر في أفريقيا (في المنصورة، مصر)، ومن ثم لا ترى تلك المياه مجددا لأكثر من ثلاثين عاما. تخيل الوقوع في حب الثقافة والناس في منطقة الساحل بالسينغال وتكون انطباعا عميقا عن التنوع والتسامح الموجود في التقاليد الإسلامية في دولة مالي ومن ثم تراقب من بعيد المتطرفين الجهلاء يدمرون المكان الذي يُجسد هذه الخصائص.

و الآن تخيل أن تعود إلى ضفاف نهر النيل لتؤدي دور في المساعدة في حل الأزمات التي كان لها تأثير مدمر على حياة الكثيرين. هذا هو ما شعرت به عند وصولي الخرطوم يوم 19 سبتمبر في زيارتي الأولى للسودان كمبعوث المملكة المتحدة الخاص لدولتي السودان وجنوب السودان.

كان احساساً بالعودة الى دارك مقروناً بعزيمة على العمل مع كل الأشخاص الذين التقيتهم لبناء مستقبل مستقر للسودان يشمل الكل. كان هذا شعوري بعد أن كانت حياتي لأول مرة خارج أوروبا على ضفاف نهر النيل في مدينة المنصورة، مصر، ثم بعد ذلك عملت كسفير بريطاني في السنغال ومالي، و كان لي شرف الحصول على لقب “المواطن الفخري” من مدينة تمبكتو.

في طريقنا الى قبة المهدي بأمدرمان، مروراً بمُقرن النيلين عند وقت الغروب

المملكة المتحدة صديق قديم للشعب السوداني، وملتزمة بدعم عملية السلام التي يرعاها الاتحاد الأفريقي بقيادة الرئيس امبيكي. جئت إلى الخرطوم في منعطف حاسم في هذه العملية، في الوقت الذي اتضح فيه ان الوصول الى اتفاقية لوقف الأعمال العدائية ووصول المساعدات الإنسانية إلى المتأثرين بالصراع في السودان أصبح أمراً في متناول اليد.

لذا فإنني أحث حكومة السودان إلى اغتنام الفرصة التي تقدمها وساطة الاتحاد الافريقي لإنهاء القتال، وخلق بيئة مواتية أكثر للمناقشات السياسية التي ستلي ذلك. تماما كما كنت قد استخدمت أيضا علاقاتي للاتصال بالمعارضة المسلحة لتكون مرنة في نهجها في المفاوضات.

سعدت بلقائي بالأمين العام لمجلس الحوار الوطني البرفيسور هاشم علي سالم، والذي أكد لي أن الحوار الهام حول التسوية السياسية في السودان سيظل شامل، سامحاً لتلك الجماعات التي لم تشارك حتى الآن في المحادثات السياسية بالانضمام إلى الحوار وبناء مستقبل مشترك. بالإضافة إلى العديد من كبار ممثلي الحكومة الذين التقيت بهم خلال زيارتي، سمعت من ممثلي قوى نداء السودان عن آمالهم للحوار السياسي، وفي طريق عودتي إلى الوطن التقيت الإمام الصادق المهدي لتشجيعه على الاستمرار في دعمه لهذه العملية.

بينما كنت في الخرطوم شرحت للذين التقيت بهم رغبتنا في إقامة حوار بناء مع حكومة السودان، حوار يُمَكنُنا من العمل معا لدعم عملية السلام، و نستطيع من خلاله اجراء محادثات بنّاءة في القضايا التي تختلف فيها آرائنا. شرحت أننا سوف نستمر في دعم وجود بعثة اليوناميد في البلاد طالما أن الوضع يتطلب ذلك، وأننا سوف نستمر في تسليط الضوء على القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان وتقديم الدعم للمدافعين عن حقوق الأنسان.

مع الامين العام للحوار الوطني هاشم سالم في الخرطوم

غادرت الخرطوم أحمل أملاً حقيقياً أن السودانيين يعملون معا نحو مستقبل أكثر إشراقا. وهو المستقبل الذي أعزم أنا بالشراكة مع العديد من أصدقاء السودان في المجتمع الدولي على العمل من أجله. مستقبل سنرى خلاله مزيد من التعاون بين السودان والمملكة المتحدة، على وجه الخصوص لضمان أن ينعم جميع أهل السودان بالاستقرار والتنمية والرخاء الاقتصادي.

دعونا لا ننسى العلاقات التعليمية والثقافية والتجارية بين شعبينا والتي سيتم الاحتفاء بها من خلال فعاليات الاسبوع البريطاني الذي ستنظمه السفارة البريطانية في الخرطوم في الأسبوع الأول من شهر ديسمبر المقبل. إنني أتطلع إلى زيارتي المقبلة إلى السودان، آمل عندها أن يكون الحوار قد تقدم و آمل ايضا أن تتاح لي الفرصة للخروج من الخرطوم لتعميق فهمي عن دولة السودان ككل.

:يمكنك متابعة المبعوث البريطاني لدولتي السودان وجنوب السودان على حسابه على تويتر

@ChrisTrott

Exit mobile version