Site icon Foreign, Commonwealth & Development Office Blogs

القمة العالمية لإنهاء العنف الجنسي في حالات النزاع

s300_GOV_advert

إن اللجوء للعنف الجنسي في الحروب يعتبر واحدا من أكبر المظالم في حياتنا. ومن الصعب توثيق جرائم العنف الجنسي، ناهيك عن التحقيق بها. ومرتكبو هذه الجرائم لا يفرقون بين ضحاياهم، ذلك لأن غايتهم ليست الجنس، بل العنف والترهيب والسلطة والسيطرة. وجرائم الاغتصاب حين ترتكب خلال النزاع عادة ما يُنظر إليها على أنها نتيجة حتمية للحرب، وبالتالي يفلت مرتكبوها دون عقاب.

لكن حتى الحروب مبنية على قواعد. وبالتالي مثلما استطاع العالم الاتفاق على أن الألغام الأرضية لا مكان لها في ساحة المعركة، عليه أيضا الاتفاق على إنهاء العنف الجنسي في الصراع.

سوف يستضيف وزير الخارجية، ويليام هيغ والمبعوثة الخاصة للأمم المتحدة أنجلينا جولي القمة العالمية لإنهاء العنف الجنسي في حالات النزاع في الفترة من 10-13 يونيو (حزيران) في لندن. وسيشارك في هذه القمة ممثلون عن الحكومات والمجتمع المدني والجيش والقضاء. كما يشارك بها عامة الجمهور. وستقام بالتزامن معها فعاليات في أنحاء العالم، بما في ذلك في اليمن. وسوف يُطلب من ممثلي اليمن الالتزام باتخاذ إجراء ملموس من شأنه أن يساعد في القضاء على الاغتصاب والعنف الجنسي في الحروب باعتبارهما بمثابة ترسانة الوحشية في العالم. ويمكنك أنت أيضا المساعدة في ضمان أن يفعلوا ذلك.

هذه القمة لن تكون كغيرها من القمم، ذلك لأن العنف الجنسي جريمة ليست كغيرها من الجرائم. حيث تتعرض النساء والرجال للمعاناة من أهوالها في الصراعات الدائرة في أنحاء العالم، وما يثير الصدمة أكثر من ذلك هو أن الكثير من ضحايا هذه الجريمة فتيات وفتيان صغار السن. ويترك العنف الجنسي أثرا مدمرا يستمر طول الحياة: عار ظالم ومهلك يلحق بضحاياه وأهاليهم.

لكننا نعتقد اعتقادا راسخا بأن ذلك يمكن – بل يجب – أن يتغير.

الحقيقة المروعة هي أن عددا ضئيلا جدا من مرتكبي هذه الجرائم واجهوا المحاكمة، ناهيك عن إدانتهم بارتكابها. ولهذا السبب سنعلن خلال القمة عن أول بروتوكول دولي حول توثيق والتحقيق بالعنف الجنسي في حالات النزاع. من شأن هذا البروتوكول أن يساعد المحققين في حفظ المعلومات والأدلة في أعقاب وقوع اعتداء كهذا، وتحسين فرص النجاح لاحقا في إدانة ومعاقبة مرتكبيه، وحماية الضحايا والناجين من صدمات نفسية لاحقة.

ونحن ندعو الحكومات التي ستحضر القمة في الأسبوع الحالي لإعلان دعمها لهذا البروتوكول وحث الناشطين والمحامين وأفراد الشرطة والأطباء لديها على تطبيقه. كما نريد من الحكومات العمل على تكفل بأن تكون قوانينها المحلية بشأن الاغتصاب والعنف الجنسي متوافقة مع المعايير الدولية، وذلك لإتاحة فرصة أكبر لضمان محاكمة مرتكبي جرائم الحرب في محاكمها المحلية. كما ستبحث القمة الدور الذي يمكن للجيش أن يلعبه. فحين يقع العنف الجنسي في مناطق النزاع يكون الجنود عادة أول المتواجدين في موقع حدوثه، لكنهم ليسوا دائما مجهزين أو مدربين بالدرجة الكافية للتعامل مع هذه المشكلة الحساسة. هذا لابد وأن يتغير. وأحيانا يكون الجيش هو المسؤول عن ارتكاب هذه الأفعال البغيضة. وهذا يجب أن يتوقف. وأخيرا نأمل من حكومات الدول الغنية الإعلان عن تقديم دعم مالي جديد، بما في ذلك للمنظمات الشعبية المحلية التي تعمل عادة في أوساط أكثر المجتمعات تضررا من هذه الجرائم.

إلا أن إجراءات الحكومة وحدها لا تكفي. بل إننا نريد من كل عائلة ومجتمع تغيير الأعراف التي تُلحِق وصمة العار بالناجين من العنف الجنسي، والاتحاد بالإعراب عن شجبهم لهذه الجرائم البغيضة كي يتوقف كل رجل يحمل السلاح ويفكر مئة مرة قبل أن يصدر الأمر بالاغتصاب أو يرتكبه بنفسه. فهل ستضيف صوتك إلى الدعوة العالمية باتخاذ إجراء صارم؟ يمكنك المشاركة في الحوار عبر تويتر @end_SVC #TimeToAct ومتابعة ونشر الفيلم القصير عبر يوتيوب “لا تصدق ما تراه بالصورة، فالفيلم يعرض كوابيس”، والذي يشير لأهوال الاغتصاب والعنف الجنسي في عيون طفلة.

لقد حان أوان مساندة الناجين من العنف الجنسي، وتحطيم ثقافة الإفلات من العقاب، وضمان تحقيق العدالة – الآن ومستقبلا. حان وقت العمل.

Exit mobile version